الحركة الأمازيغية والمخزن في 5 نقاط
أزناك عيسى
Monday, August 11, 2008
إلى أين تسير الحركة الأمازيغية حاليا في المغرب؟ ما الذي يحدث داخل نبضات هذه الحركة؟ هل يدري الفاعل و المناضل الامازيغي المكتوي بنار النضال من اجل تحرر الإنسان و الأرض من قبضة الاستعمار، الذي أحدث جروحا غائرة في الجسد الامازيغي، و جعل “الحكرة” و الذل والمهانة تسير في عروقه، ليسقط أرضا خاضعا راكعا لا حول و لا قوة له، أن القضية التي يناضل عليها هي قضية عميقة ومعقدة مرتبطة بالدرجة الأولى بالتحرير وكسر القيود، واستعادة الثروة والسلطة المغتصبتين.
لقد دخلت الحركة الأمازيغية مؤخرا منعطفا خطيرا وحساسا في جميع المستويات، لا سيما في طبيعة علاقتها بالمخزن، لعدة أسباب وعوامل، فيها ما هو داخلي وخارجي، لأن النضال من أجل تحقيق مطالب ايمازغن بدأ يخطو خطوات حاسمة في عدد من دول شمال إفريقيا التي تحكمها أنظمة عروبية استبدادية تتقاطع كليا مع الخطاب الامازيغي، وهي أنظمة تستعبد فيها الأقلية الأغلبية التي يمثلها الشعب الامازيغي بالأرض والتاريخ والمجتمع. وقد بدأ الأمر بشكل واضح مع الشعب الطوارقي الصامد. ونشير إلى أن الإلتفاتة الإعلامية التي حظي بها هذا الشعب مؤخرا جعل العالم يتعرف بمرارة عن معاناته واضطهاده بل أيضا عن صموده ومقاومته الصلبة والجسارة.
نضيف كذلك أن تحركات أمازيغ ليبيا وبداية ظهور أمازيغ تونس وموريطانيا إلى الواجهة ومحاولة خلق تنظيمات تعبر عن وجودهم أولا ثم عن همومهم، وبالتالي الالتحاق ثانيا إلى ركب النضال الامازيغي في الجزائر والمغرب ثم في العالم.
هكذا ويتضح لنا أن الأمازيغية عكس ما يتصوره البعض هي خطاب لا يسعى فقط أصحابه الاهتمام ونفض الغبار عن الأشكال الرمزية للثقافة الأمازيغية في المتاحف العتيقة والمهترئة التي تمتلكها هذه الأنظمة العسكرية التي لا تول أية أهمية للفن والثقافة، أو عرض رقصات أحواش واحيدوس وتنظيم سهرات من أجل ذلك أو نظم الشعر باللغة الأمازيغية …بالرغم من وعينا بأهمية ذلك في الحفاظ على الثقافة واللغة الامازيغيتين . وإنما الأمازيغية اليوم هي أبعد من ذلك بكثير وبكثير، هي قضية شمولية.
ونظرا لما آلت إليه الأوضاع في المغرب والأزمة المفتوحة التي تعيش البلاد على إيقاعاتها منذ عقود، ولجوء المخزن إلى أساليبه المعهودة الجديدة والقديمة في الحكم والضبط ومراقبة كل الحركات التي يفرزها المجتمع من أجل التغيير نحو الأفضل، فلا بد لنا من مواكبة نضالات الحركة الأمازيغية في شموليتها لأنها جزء من هذا المجتمع، ولأن هذه المواكبة أيضا هي جزء من النضال والدفاع عن حرمة القيم و المبادئ النبيلة التي يتأسس وينبني عليها أي فكر أو نضال، فالسكوت والتزام الصمت وترك المفسدين والانتهازيين والوصوليين ينخرون البناء الامازيغي من الداخل في تحالفهم مع المخزن وأذياله، هو بطريقة أو بأخرى الانخراط والمشاركة في هذا الهدم الذي بدأ منذ زمان، ولو بشكل غير مباشر أو بدون وعي.
نعود ونشد انتباه الفاعل و المناضل الامازيغي إلى أن الحركة الأمازيغية اليوم مستهدفة أكثر من أي وقت مضى، من قبل المخزن أولا ثم بالخصوم و الأعداء السياسيين الذين يهيمنون على المشهد السياسي وعلى جميع مؤسسات الدولة، لهذا سنعمل على رصد أوجه هذا الهجوم و ملامحه حتى نكون على بينة بما يحاك ضد ايمازغن في المغرب، ونجمل ذلك في خمسة نقط:
يان: اعتقال مناضلي الحركة الثقافية الأمازيغية في أهم المواقع الجامعية التي يهيمن عليها الخطاب الامازيغي كالراشدية و مكناس….، فهم معتقلين سياسيين لا شك في ذلك، رغم محاولة الدولة وبعض أتباعها إلى جعل ملفهم بعيدا عن تلك الحمولة، هم معتقلون مقتنعون بفكر وقضية والمخزن يدري هذا جيدا، وبسبب ذلك حرموا من أبسط شروط المحاكمة العادلة. ويعلم الجميع دور الجامعة في تحريك المجتمع وإنتاج أفكار نظرية وسياسية تلقي بثقلها خارج أسوار الجامعة، فهذه الأخيرة هي مرآة المجتمع، فانتشار الخطاب الأمازيغي في صفوف الطلاب ليس من قبيل الصدفة ولا بسبب وجود الفراغ داخل الساحة الجامعية كما تذهب بعض التحليلات المحدودة النظر.
سين : حل وإبطال الحزب الديموقراطي الامازيغي المغربي من طرف وزارة الداخلية، بمبررات واهية خارجة عن القانون الذي وضعته الوزارة نفسها في شأن الأحزاب السياسية، وهي سابقة في تاريخ المغرب أن يحل حزبا بهذه الطريقة، حزب نجح مؤسسوه وبصعوبة كبيرة تطبيق القانون المجحف الذي وضعته الدولة قصد مواجهة و التصدي لمثل هذه الأحزاب، ولكن هذه الأخيرة استشعرت الخطر من هذه المبادرة التي تجاوزت منطق الدولة في تعاملها مع القضية الأمازيغية كقضية ثقافية بامتياز. وبالتالي حكمت الدولة على الامازيغ الخضوع وتبعية الأحزاب العروبية المقيتة التي عبر الشعب المغربي عن رفضه القاطع لها. فليس من حق ايمازغن ممارسة ابسط حقوقهم في التنظيم والتعبير عن قناعاتهم السياسية و استلهام أعرافهم و مؤسساتهم بدعوى العنصرية و إثارة العرقية في البلاد.
كراض: لكن ما الذي تقترحه الدولة مقابل اعتقال الطلبة ومنع وحل الحزب؟ أول ما قام به المخزن هو محاولة تصنيف مناضلي الحركة الأمازيغية الذين لا يقبلون المساومة في مبادئهم و لا يعرضون رصيدهم النضالي للبيع في أروقة الصالونات المخزنية، وثانيا التقرب من بعض الجمعيات وفتح صنابير الدعم والهبات المالية لها، لتم




























